يعرف أن الإنسان كلما تقدم في السن صعب عليه الوثوق بصداقات جديدة. وتقنياً، لم تعد الصداقات، كالماضي، تبنى على المخالطة وطول العشرة، بحكم صعوبتها، ولكنها تبنى برسالة دعوة وإضافة بريدية. ولاغرابة في أن يكون الحكم البدهي على هذه الصداقات بالهشاشة. لأن الموقف البسيط الذي قد يجعلك تعجب بشخص ما وتتحمس للتعرف إليه عن كثب هو نفسه يجعلك تنفر منه وتتسائل عن جدوى بقائه ضمن قائمة هو، في اعتبارك، لاينتمي لها. مالم تتحول هذه العلاقة إلى النمط الطبيعي المترقب للدعم في المواقف الصعبة وتعبيرات الأخوة الصادقة.
ومن المضحك المبكي أن الإنسان وإن حاول الإنكفاء على نفسة ليستمتع ببرهة هدؤ وصفاء ذهن لايلبث أن يلتفت يمنة ويسرة ليبحث عن مؤنس أو شخصٍ يتحدث معه. أوليس هو الكائن الاجتماعي! ولأن هذا العالم الافتراضي يسير ببتروتوكولات خاصة وضمن نسق مبرمج فلابد أن تحمل مؤهلات مخالطة هذا المجتمع والتي، في غالبها، تخالف مبادئك أو لاتتفق مع كثير منها.
ولعل مما درج عليه الكثيرون تعزيز وجودهم الافتراضي على حساب وجود آخر أو لمجرد قضاء حياة أخرى بعيدة عن الحقائق الموجودة. وربما في تلك الحياة تلبس بصور في خلفية الذاكرة أو تصرف مقيت لايقدر عليه في سوى هذه التجمعات. ومما يلحظ أن مثل هذه التكتلات تختلط فيها كل الأمور الدينية، الاجتماعية، الأخلاقية، الأدبية وما سواها. وهذا بصورة أو أخرى سيؤثر على الفرد ذاته مهما حاول البقاء في حيز مغلق لأن إغراءات التفاعل لايمكن مقاومتها...
لمواصلة القراءة والتفاعل
http://www.iswing.ws/blog/?p=244