الفساد في هذا المرفق الهام لم يعد له حد بل طال الجميع ، فحوادث سرقة البحوث أصبحت متكررة من قبل العديد من أعضاء هيئة التدريس ، وعمليات تعيين أعضاء الهيئة أصبحت خالصة للأمن ، بل إن العديد منهم أصبح يُستخدم لتصفية حسابات سياسية ؛ فمعظم مجالس التأديب هي لطلاب لهم توجُّه سياسي ، والغريب أن المحقق الذي يفترض فيه الحيدة والاستقلال فضلا عن مكانة منصبه الجامعي ، لا يجد غضاضة في تلقي الأوامر من أحد ضباط الحرس الجامعي فيصدر القرار وهو موقن بأنه ظالم ومجحف ، وتطور الأمر إلى أفعال تتنافى مع مكانة وهيبة الأستاذ الجامعي ، فأحد الفقهاء الدستوريين وهو عميد لإحدى كليات الحقوق طارد بنفسه أحد الطلاب أثناء تغطيته لأحداث الانتخابات ، وآخر قام بصفع طالب بداخل المدرجات ، والكثير منهم يقوم بنفسه بالوقوف أمام طلبته إذا حاولوا أن يعبروا عن آرائهم الأمر الذي يعكس إلى أي مدى ساء الوضع ، أما حال رؤساء الجامعات فهو الأسوأ ، فمعدل الولاء والأمان من قبل الأمن أن يكون عضوا بالحزب الحاكم إن لم يكن بلجنة السياسات ، أو على الأقل ليس له سابقة معارضة ، الأمر الذي جعل الجميع يتنافس من أجل إثبات صحة الاختيار ، فجاؤا بما لم يكن الأمن يحلم به يوما ولا يتصوره في محراب العلم ، وقد تكون أبرز صور الوصاية ما حدث بجامعة عين شمس من أحداث بلطجة أشرف عليها رئيس الجامعة بنفسه ، وقيامه بالتشاجر مع الموظفين لديه ، ومنع وسائل الإعلام من الدخول إلى الجامعة لتغطية أحداثها ، ثم يأتي التتويج بتحويل الجامعة إلى مرقص يحمل كل أشكال ما آلت إليه الجامعة ، هذه الضربات لهذا الركن الحساس بالوطن هي ما أصابته في رجولته ولا أقول في مقتل فالإنسان إذا ما قتل قد يضمن بنسله القصاص أما إذا ما قطع النسل فكل شيء يضيع معه .
تابع الموضوع على المدونة
mokawma.wordpress.com