ربما كان التدوين متنفس للكثير من الناس للتعبير عما بداخلهم من أفكار ورؤى وبهذا يكون الأدباء هم الأحرى بالاستفادة منه، ولكن لماذا يتقلص التدوين الأدبي بينما يزدهر التدوين غير المتخصص والذي لا يتعدى كونه عبثا أو نقلا لمقالات منتشرة بين المنتديات وصفحات الشبكة المعلوماتية؟.
لقد غفل الكثيرون عن معنى التدوين الحقيقي فالتدوين تسجيل لما يخطر ببال الكاتب من فكرة أو تساؤل أو طرح قد يخضع لنقاش وقد يكون مجرد عرض، وليست المدونات للمواضيع المنقولة إلا على سبيل إضفاء الرؤية الخاصة حولها.
إننا نرى الكثير من المدونات التي تتطرق إلى أمور اجتماعية وسياسية في حين أن مدونوها لا ناقة لهم ولا جمل في أمور السياسة والمجتمع، فَلِمَ لا يهتم كل مدون بما يتقن ولم لا يسعى إلى دفع عجلة التدوين نحو التخصصية حتى يحظى تدوينه بالإقبال المناسب المرغوب من أصحاب الفن الذي يدون فيه، فنجاح المدونة ليس كما يظن بكثرة زوارها فأنا على يقين أن الإقبال إنما يكون أكثره على توافه الأمور أو لمجرد الاعتراض في الأمور الجدلية.
لقد أصبح التدوين حق لكل مستخدم للشبكة المعلوماتية كما كان حقا لكل شخص يمتلك قلم لكنه في الحقيقة حق لكل مبدع ،وليس لكل شخص، ولكل من يأتي بجديد ويتميز، أما ما نراه الآن فليس بتدوين، وإن كان فهو تكرار عقيم أو هذي يتجاهل.
إن الأديب هو الأولى بترجمة ما يراه من أحداث اجتماعية وسياسية وصبها في قالب أدبي يجمع بين الذاتية وإحياء تراثنا اللغوي والمعالجة الفكرية، إنني أتساءل، هل أصبحت اللغة العربية عبئاً على المدون حتى يلجأ إلى العامية؟، هل أصبحنا نعجز عن نسج مقال أو خاطرة أو قصة بالفصحى لنناقش ونعالج ما نريد؟، وهل سيبقى التدوين مرتعا لكل غث يتحدث عن أي شيء في أي مجال؟، وهل ستظل المدونات متخمة بتلك المنقولات والتراهات والمقالات التي تعبر عن رأي فرد لمجرد الرأي بدون النظر في الصالح العام بل ربما جلبت مفاسد عظيمة باسم حرية الرأي والتعبير؟.
أعتقد أن المشكلة تكمن في فهم شبابنا الخاطيء للحريات ورغبتهم في التقليد و تطلعهم إلى الاستقلالية وأن يكون لهم صوت مسموع، ولكنهم يجهلون أن الصوت لا يُستَمَعُ إليه حتى وإن سُمِعَ إذا غاب عنه العقل وغاب عن صاحبه الفهم والصدق والحرص على الصالح العام وفوق هذا كله أن يتحدث فيما يتقنه حتى يستمع إليه.
http://zekraa.wordpress.com/