يولد الطفل باكيا ، ويظل طيلة مرحلة طفولته يستخدم دموعه للفت النظر إليه أو للتعبير عن حاجته الضرورية ، أو حتى للتعبير عن سخطه عن شيء ما ، أما المرأة فإن دموعها هو السلاح الحاد الذي تستخدمه في وجه الرجال ، فأمام دموع المرأة يسقط أقوى الرجال خاضعا لدموعها ملبيا لرغباتها ، أما دموع الرجال فهي غالية جداً لا تنزل إلا لأسباب جبارة قاهرة ، وهناك مواقف يمكن فيها تبرير بكاء الرجال وانهمار دموعهم كما أن هناك مواقف يصعب فيها رؤية هذه الدموع ، فإذا ترقرقت الدموع من عين الرجل خشية لله كان ذلك مفهوماً ، فقد كان النبي صلي الله عليه وسلم يبكي في الليل واقفاً لله حتى تتبلل لحيته ، وكذلك إذا ترقرقت الدموع من الرجل حال وفاة عزيز فإنه لا ضير فيه كذلك ما لم يبلغ حد النواح والعويل مثل النساء فقد بكي النبي صلى الله عليه وسلم لوفاة ولده إبراهيم .
أما الموقف الذي لا يجب فيه أن ترى فيه دموع الرجال فهو في حال الحرب والمعركة خاصة إذا كانت هذه الدموع على مرأى ومسمع من العدو فإن الرجل في هذه الحال يجب عليه أن يظل قويا متماسكا لا يظهر لأعدائه إلا الأنفة والكبرياء مهما حل به من الخراب ، لأن دموعه حينها تعبر عن مدى ضعفه وقلة حيلته وهوانه على الناس ، فعلى الرجل في هذه الحال أن يتحلي بالصبر ويتمثل قول الشاعر العربي الذي قضي الطاعون على خمسة من أبنائه دون أن تذرف عينه بالدموع خوفاً من شماتة أعدائه فقال :
وتجلد ي للشامتين أريهم أني لريب الدهر لا أتضعضع
ومن المواقف التي استوقفت الكثيرين في الحملة الإرهابية الإسرائيلية على لبنان وقوف رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة خاطباً أمام وزراء الخارجية العرب في بيروت ودموعه تذرف بحرارة على خده ، حزناً على وطنه فهذه الدموع بالرغم من اتفاق الجميع على أنها تعبر عن وطنيته وحبه لبلده المدمر ، إلا أنها وللأسف تعبر أيضاً عن مدى ضعف العالم العربي والإسلامي والهوان الشديد الذي وصلت إليه علي يد عصابة من اليهود الصهاينة .
عبد الوارث علي آدم
مدونة جيوبتي
http://www.maktoobblog.com/abdoulwa?post=85346